الرئيسية » » يا قاسم الحب | هادي الحسيني

يا قاسم الحب | هادي الحسيني

Written By Unknown on الثلاثاء، 14 يوليو 2015 | 7:56 ص



يا قاسم الحب 
 
حين فتحت عيني على الدنيا كان الزعيم عبد الكريم قاسم قد تم أعدامه من قبل البعثيين الجبناء في الثامن من شباط عام 1963 ! لكني أذكر دائماً جدّتي رحمها الله حين تخرج من صندوقها العتيق صور أبناءها الذين ماتوا وهم في عمر الشباب ، كانت صورتان ( لشامل ، ومطشر ) وصورة ثالثة لشخص يحمل رتبة عسكرية كبيرة ، وحين تُقبّل صور أبناءها كذلك تقبّل وبنفس الحب والروح الصورة العسكرية ! ثم عرفت أن صاحب هذه الصورة هو الزعيم عبد الكريم قاسم ، كذلك والدي كان يحتفظ بصحون من الانواع الراقية رسمت عليها صورة الزعيم ، ونفس هذا الحب لشخص الزعيم عند أغلب العراقيين الذين عاصروه وعاشوا أيامه .
عجيب أمر العراقيين الذي أحبوا هذا الشخص حباً لا مثيل له ، فقد كان أبو الفقراء والمظلومين في العراق على مدى سنوات حكمه القصيرة . ولعل الصور الكثيرة التي تنشر في كل يوم والتي تؤرشف لتاريخ وحياة الرجل كلها تؤكد أن الزعيم قاسم كان فقيراً بسيطاً طيباً كريماً ، همه الأوحد هو الشعب والوطن ، لم يكن طامعاً بالسلطة بالرغم ما يكتب عن أنه قاد أنقلاباً عسكرياً بالضد من الملكية . الملكية كانت قد اشبعت الناس الذل والهوان والفقر الذي ينخر داخل احشائهم ، كما وأنها باعت الاخضر واليابس في الوطن لامريكا وبريطانيا !
العراق بدأ تطوره وقوته وتطلعاته المستقبلية بعد ثورة الزعيم قاسم عام 1958 وله الفضل في تأسيس جامعة بغداد ووضع حجر اساسها ، وبناءه للمدن الكبيرة التي خصصها للفقراء والمحرومين ، وكانت مشاريعه لا تتوقف ومازالت شاخصة في كل مدن العراق وبخاصة العاصمة بغداد ، وحسب الاحصائيات انه قد بنى أكثر من 400 مدينة سكنية كاملة مكملة في كافة مدن العراق خلال ثلاث سنوات فقط .
لقد زرع حبه في قلوب الناس بطريقة رائعة حتى توهم الكثير من الفقراء أنهم قد رأوا صورته في وسط القمر !
وحين دخل البعثيون عليه في مبنى الاذاعة والتلفزيون لينفذوا حكم الاعدام فيه بعد محاكمه مخزية لهم ، رفض أن يغطوا وجهه ليستقبل رصاصات الاعدام بكل شجاعة وبطولة قلّ نظيرها !
ومنذ اكثر من خمسين سنة بعد رحيله المبكر ظلّ حبه داخل قلوب العراقيين ومازال ، كان يوزع راتبه على الفقراء ، لم يمتلك بيتاً طيلة حياته ولم يودع اموالا خاصة به في بنوك عالمية ومحلية .
لقد عاش فقيرا ومات فقيراً .
لكنه عاش داخل القلوب كبطل وكقائد نزيه .
ثورته الكبيرة في الرابع عشر من تموز ألتفت كل الجماهير من حولها ولذلك نجحت ، وبأخلاصه وطيبته كان الشعب يطلب منه السلاح للدفاع عنه بالضد من البعثيين ، وحقناً لدماء الناس ، لكنه رفض دفاعهم عنه وذهب الى الاعدام !
انه رجل من طراز خاص .
لم أعش فترته ، لكن الناس تجمع على حبه ونزاهته ، فمازال حب قاسم لم يتزحزح قيد شعرة من قلوبهم .
هنيئاً لك هذا الحب العظيم في قلوب الفقراء والشرفاء من العراقيين ، ايها القائد الكبير الذي علمتنا معاني التضحية والفداء والاخلاص للوطن يا قاسم الحب ..



التعليقات
0 التعليقات

0 التعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.